سيد محمد باقر شفتي

91

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

ويمكن الجواب عنه بأنّه مخالف لما يقتضيه سوق الآية الشريفة ؛ لوضوح أنّ نِسائِكُمْ في قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ « 1 » إمّا بمنزلة قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ إلى قوله تعالى : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ « 2 » أو الأعمّ . وأمّا حمله على خصوص نساء الحكّام ممّا لا يلتفت إليه . وعلى التقدير الأوّل يكون مقتضى السياق أن يكون المخاطب بقوله تعالى : فَاسْتَشْهِدُوا وبقوله : فَأَمْسِكُوهُنَّ خصوص الأزواج . وعلى الثاني يكون أعمّ . وعلى التقديرين يتمّ التقريب . نعم يمكن القدح في الاستدلال بنحو آخر ، وهو أن يقال : إنّ المفروض بأنّ الحكم المستفاد من الآية قد نسخ بقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 3 » ، والمخاطب بهذا الخطاب هو الحكّام . وستقف على الكلام في ذلك ، فقد عيّن في الناسخ مقيم الحدود والمتصدّي لها ، فلا يسوغ لغيره . وأمّا في الصحيح الأوّل ؛ فلأنّ المتعلّق المحذوف كما يمكن أن يكون الحدّ يمكن أن يكون الشهادة ، وعلى الأوّل يستقيم الاستدلال دون الثاني . والجواب عنه هو : أنّ الثاني وإن كان محتملا لكنّه مخالف للظاهر . أمّا أوّلا ؛ فلأنّه لو كان المراد ذلك كان المناسب أن يقول : أيجوز له أن يشهد عليها . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ الظاهر من جوابه عليه السّلام أنّ عدم جواز المذكور في السؤال إنّما هو لاحتمال أن يكون زوال البكارة من المركب والنزوة ، والظاهر منه أنّه لو انتفى هذا الاحتمال يسوغ للزوج إقامة ما كان مرادا من السؤال ، وذلك إنّما يتمّ إذا كان المتعلّق المحذوف هو الحدّ ، دون الشهادة ؛ لوضوح أنّ الشهادة على تقدير انحصار الأمر في

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 15 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 23 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 .